آخر الأخبار

عربي وعالمي

قراءة إسرائيلية لمشهد ما بعد انتخابات الكنيست: هرتسوغ يتصدى لخطر التكرار وسط سيناريوهات “تسوية سياسية”

شارك الخبر عبر واتساب
قراءة إسرائيلية لمشهد ما بعد انتخابات الكنيست: هرتسوغ يتصدى لخطر التكرار وسط سيناريوهات "تسوية سياسية"

استعرضت صحيفة “معاريف” العبرية، في تحليل نشرته السبت، السيناريوهات المحتملة لمرحلة ما بعد انتخابات الكنيست المقررة الشهر المقبل، مع تركيز خاص على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، والدور الذي قد يلعبه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في تفادي تكرار سيناريو الانتخابات المتعثرة.

وأوردت الصحيفة أنه في حال خرجت الانتخابات من دون نتيجة حاسمة، فقد يتحول مكتب الرئاسة إلى محور رئيسي في محاولة كسر أي جمود سياسي محتمل، مشيرة إلى أن هرتسوغ سبق أن أوضح عزمه بذل أقصى ما بوسعه لمنع جولة انتخابية إضافية، عبر توظيف صلاحياته التقديرية للمساعدة في تشكيل حكومة مستقرة. وفي مقابلات أجراها الأربعاء الماضي، قال هرتسوغ: “سأبذل قصارى جهدي لضمان عدم تكرار الانتخابات، وتشكيل حكومة مستقرة في إسرائيل”، مضيفاً، في إشارة إلى احتمال سعيه لتجميع القوى السياسية والدفع نحو حكومة وحدة وطنية: “لديّ مجموعة واسعة من الأدوات، وصلاحياتي واسعة”، من دون أن يحدد أي إطار سياسي بعينه يدعمه.

ونقلت الصحيفة عن مقربين من هرتسوغ أن صلاحيات الرئيس في تشكيل الحكومة، وإن كانت محددة قانوناً، إلا أن التشريع لا يغطي كل تفاصيل العملية، ما يفتح أمامه هامشاً واسعاً من المرونة. وأوضحت مصادر في الرئاسة أن الأحكام والسوابق القضائية تبقى ملزمة فيما يخص تحديد الجهة صاحبة صلاحية تشكيل الحكومة، لكن الرئيس يحتفظ بحرية أكبر في إدارة العملية نفسها، بما يتناسب مع نتائج الانتخابات والمشهد السياسي الذي سيتبلور بعدها.

واستحضرت “معاريف” سوابق تاريخية لدعم تحليلها، أبرزها ما قام به الرئيس الأسبق رؤوفين ريفلين عام 2019 عقب انتخابات الكنيست الثاني والعشرين، حين جمع بين بنيامين نتنياهو وبيني غانتس واقترح صيغاً عدة لإنقاذ العملية من الجمود، من بينها حكومة قائمة على المساواة وتغيير آلية الانتخابات ومنصب رئيس وزراء بالوكالة. كما استعادت الصحيفة شهادة الرئيس الأسبق حاييم هرتسوغ في كتابه، حول جهوده عقب انتخابات 1984 لتشكيل حكومة وحدة بين حزبي التحالف والليكود، حيث كتب أنه سعى للجمع بين الأطراف بدل ترك الأحداث تقود إلى انقسام خطير، وصولاً إلى منح شمعون بيريز مهلة إضافية وتشكيل فريق تفاوض ضم ممثلين عن الليكود والعمل، ما أفضى بعد أيام إلى حكومة وحدة وطنية برئاسة بيريز وشامير قائمة على مبدأ التناوب.

ورأت الصحيفة أن هذه السوابق، وإن كانت لا تحدد بالضرورة كيف سيتصرف الرئيس الحالي إزاء مأزق مماثل، إلا أنها تكشف أن دور الرئاسة لم يقتصر تاريخياً على تلقي التوصيات وتفويض المهمة الرسمية، بل امتد إلى المساعدة الفعلية في التوصل إلى تفاهمات سياسية حين يعجز النظام عن ذلك بمفرده.

وفي مقابل حديث نتنياهو عن إمكانية تشكيل حكومة من دونه وبقائه في المعارضة حتى الانتخابات المقبلة، تشير “معاريف” إلى أن مسارات تشكيل حكومة بدون نتنياهو قد تمر عبر تحالفات متعددة تجمع بين غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان والديمقراطيين، أو قد تستلزم في سيناريوهات أخرى شراكة مع الأحزاب الحريدية أو شكلاً من الاعتماد على الأحزاب العربية. وتلفت مصادر في الائتلاف إلى أن نتنياهو قد يرى في هذا التعقيد وتباين المواقف بين الشركاء المحتملين فرصة سياسية، إذ يمكن لأي حكومة بديلة أن تواجه توترات داخلية حادة، على غرار ما شهدته “حكومة التغيير” سابقاً.

كما تطرقت الصحيفة إلى قانون التجنيد الإجباري بوصفه عقبة إضافية محتملة، إذ تفيد مصادر مطلعة على المحادثات مع الأحزاب الحريدية بأن بعض الفصائل قد تفضل البقاء في المعارضة إلى حين حسم هذه القضية، مع احتمال وجود خلافات بين حركتي “الشاس” و”يهدوت هتوراة” حول الملف، ما قد يجعل الحريديم يقفون في مرحلة أولى خارج المعسكرين، بما يزيد صعوبة تشكيل أي حكومة.

وفي خلفية المشهد، برزت مسألة العفو عن نتنياهو، إذ ذكرت الصحيفة أن هرتسوغ، حين سُئل في المقابلة نفسها عما إذا كان يمكن توظيف العفو كورقة ضغط لتشكيل حكومة وحدة وطنية، أجاب بأن اعتباراته “تجارية بحتة”، موضحاً أنه اقترح قبل البت في الطلب وساطة تحت إشراف مكتب الرئاسة، وأنه يرى أن محاكمة نتنياهو ينبغي أن تنتهي بتسوية وإقرار بالذنب. وبحسب هرتسوغ، لم يرد نتنياهو بعد على مقترح الوساطة، ولا يزال الخيار مطروحاً أمامه.

وتطرح مصادر سياسية احتمال أن يعود مسار حكومة الوحدة والتناوب إلى الواجهة إذا لم يحصل أي طرف على أغلبية 61 صوتاً وأصرّ هرتسوغ على منع انتخابات جديدة، فيما ختمت “معاريف” بالإشارة إلى سيناريو يطرحه البعض يربط ملف العفو بنقاش أوسع حول تسوية سياسية شاملة، وهو ما يرفض المقربون من هرتسوغ الخوض فيه، مؤكدين أن دراسة مسألة العفو تجري لاعتبارات جوهرية بحتة لا علاقة لها بأي مقايضة سياسية.