مسنّون ونازحون يقضون الليل وسط مياه غمرت خيامهم برفح
شارك الخبر عبر واتساب
الخبر
غمرت مياه الأمطار الغزيرة، التي هطلت بعد منتصف الليل على قطاع غزة، خيام النازحين المهترئة في منطقة مواصي رفح جنوب القطاع، وسط استغاثات أطلقها السكان الذين يخشون من تفاقم معاناتهم مع اقتراب فصل الشتاء.
وكشف هطول الأمطار المفاجئ حجم الأضرار والعيوب في الخيام البدائية التي اضطر النازحون إلى إقامتها من قطع حديد مستخرجة من ركام منازلهم المدمرة، وتغطيتها بالشوادر المشمّعة، في ظل عدم توفر خيام مناسبة ومنع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها منذ فترة طويلة.
وقالت المسنة ياسمين أبو جزر (65 عاماً)، النازحة من مدينة رفح، إن مياه الأمطار غمرت خيمتها إضافة إلى مياه تدفقت إليها من شارع الرشيد القريب من شاطئ البحر، ما اضطرها إلى قضاء ليلتها جالسة على كرسي وقدماها في الماء داخل الخيمة بانتظار الفجر.
وأضافت أن معاناتها تفاقمت مع تزامن هطول الأمطار مع إطلاق قوات الاحتلال المتمركزة على أنقاض منازل النازحين زخات من الرصاص، في وقت يواصل فيه هؤلاء معاناة النزوح للعام الثالث على التوالي بعد تهجيرهم وتدمير منازلهم بالكامل خلال الحرب.
وناشدت أبو جزر المؤسسات والجهات الإنسانية العمل على إنهاء معاناة النازحين والسماح لهم بالعودة إلى أنقاض منازلهم، والوفاء بالوعود المتعلقة بتوفير خيام أكثر أماناً، تمهيداً لبدء إعادة الإعمار.
وعلى بعد أمتار من خيمة أبو جزر بمحاذاة الشاطئ، قال المسن أبو محمد الجمل (75 عاماً) وهو يشير إلى خيمته المتهالكة: “الناس بهمّ، وأنا بهمّين؛ مياه الأمطار من ناحية، والمد البحري من ناحية أخرى”. وأوضح أنه يعيش وحيداً بعدما شتّتت الحرب أسرته.
وبيّن الجمل أن إنشاء خيمة من الحديد، في ظل تهالك الأخشاب واختفائها من الأسواق، يحتاج إلى أكثر من ألفي شيقل، أي ما يعادل أكثر من 700 دولار، مضيفاً أنه كان يفرح بقدوم الشتاء في منزله قبل الحرب، أما اليوم فبات يكره جميع الفصول في ظل انعدام الاستقرار.
وتتفاقم معاناة النازحين في فصل الشتاء بسبب تلاصق الخيام واكتظاظها وغياب قنوات تصريف مياه الأمطار، ما يؤدي إلى تجمع المياه وتدفقها إلى داخل الخيام عند استمرار الهطول الغزير لساعات متواصلة.
وقال وحيد أبو خاطر، النازح من بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، إنه تمكّن رغم ارتفاع الأسعار من تجهيز خيمته ظناً منه أنها ستحميه من الأمطار، إلا أنه فوجئ بتسلل المياه إليها من الجوانب والأرضية، مؤكداً أن تصريف المياه بات أحد أبرز هموم النازحين في المخيمات المكتظة.
وشدد أبو خاطر على أن الحل يكمن في إنهاء النزوح وتمكين المواطنين من العودة إلى مناطقهم الأصلية، وتوفير كرفانات لإيوائهم مؤقتاً تمهيداً لإعادة الإعمار.
وأعرب النازح محمد فرحات (29 عاماً) من مدينة رفح عن حزنه بعدما وجد خيمته، التي لم يمضِ سوى أيام قليلة على ترميمها، منهارة على الأرض بفعل شدة الرياح والأمطار، مبيناً أن حلمه بالعيش بأمان مع زوجته وأطفاله الخمسة تبدد مع أول منخفض جوي قبل بدء فصل الشتاء.
في سياق متصل
ما وراء الخبر
يعيش نازحو القطاع فصلاً شتوياً ثالثاً على التوالي في خيام بدائية من حديد الركام والشوادر، بعد تدمير منازلهم ومنع الاحتلال إدخال خيام مناسبة.
ما التالي
يطالب النازحون بالعودة إلى أنقاض منازلهم وتوفير كرفانات وخيام أكثر أماناً تمهيداً لإعادة الإعمار.