هل تنسحب «الأونروا» من لبنان؟ إغلاق المدارس لا يعني نهاية الوكالة.. لكن الأزمة حقيقية
مضلِّل
شارك الخبر عبر واتساب
مع إغلاق مدرسة رفح في طرابلس ونقل طلاب مدرسة البيرة في برج البراجنة، عاد إلى أحاديث المخيمات سؤال قديم يتجدد مع كل قرار تقليص: هل بدأت «الأونروا» بالرحيل؟ القلق مفهوم، لكن الإجابة تحتاج إلى فصل ثلاثة أمور يجري خلطها عادة: وجود الوكالة القانوني، وقدرتها المالية، والضغوط السياسية عليها.
أولاً: الولاية القانونية مضمونة حتى 2029
وجود «الأونروا» لا تقرره إدارتها ولا الدول المانحة منفردة، بل الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي أواخر عام 2025، أقرّت الجمعية العامة، بتأييد 149 دولة ومعارضة 10 وامتناع 13 عن التصويت، تجديد ولاية الوكالة حتى 30 حزيران 2029. وكانت إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين من بين الدول التي عارضت التجديد.
ونصّ القرار على ضرورة استمرار أعمال الوكالة وقيامها بعملياتها دون عوائق ريثما يتم التوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين. أي أن «الأونروا» مكلّفة رسمياً بالعمل في لبنان لثلاث سنوات مقبلة على الأقل، ولا يوجد أي قرار دولي بإنهاء عملها.
ثانياً: أزمة التمويل حقيقية.. وهي سبب التقليص
هنا يكمن الجزء الصحيح من القلق. فالوكالة تعتمد في تمويلها على تبرعات طوعية من الدول المانحة، ولا تملك موازنة ثابتة ضمن موازنة الأمم المتحدة، ما يجعلها عرضة للتقلبات السياسية والمالية. وقد حذّر مفوضها العام فيليب لازاريني من أنه قد لا يكون ممكناً الحفاظ على عملياتها بنطاقها وجودتها الحاليين، في ظل عجز قدره مئتا مليون دولار حتى نهاية الربع الأول من 2026.
وانعكس هذا العجز مباشرة على اللاجئين والموظفين، إذ تتحدث منظمات نقابية عن تقليص رواتب غالبية الموظفين بنسبة تصل إلى 20%، وخفض ساعات العمل وخدمات الاستشفاء والتعليم والإغاثة. وفي لبنان تحديداً، بحث رئيس الحكومة نواف سلام في شباط الماضي تداعيات تقليص تمويل الوكالة.
إذن: إغلاق المدارس ودمجها نتيجة لأزمة مالية، وليس إعلاناً عن انسحاب.
ثالثاً: ضغوط سياسية.. لكنها ليست قراراً
المخاوف لا تنبع من فراغ. فهناك مبادرة تقدّم بها 97 عضواً في الكونغرس الأميركي تطالب الإدارة بالعمل على تفكيك الوكالة في مناطق عملياتها، بما فيها لبنان وسوريا والأردن. غير أن هذه المبادرة تبقى ضغطاً سياسياً من مشرّعين، ولا تملك صلاحية إنهاء وكالة أنشأتها الجمعية العامة وجدّدت ولايتها بأغلبية واسعة.
لماذا يهمّ التمييز؟
لأن الخلط بين “التقليص” و”الانسحاب” يضرّ باللاجئين من جهتين: يثير ذعراً لا تسنده الوقائع، ويصرف الأنظار عن المعركة الفعلية، وهي معركة التمويل وحماية الخدمات القائمة. فالمدارس التي تُغلق اليوم تُغلق بسبب نقص المال، والدفاع عنها يمرّ عبر الضغط على المانحين وعلى إدارة الوكالة، لا عبر انتظار “رحيل” لم يُقرَّر.