الجيش اللبناني يُحكم الطوق على مداخل البداوي: تسلّم الحاجز الجنوبي بعد شهرين من الشمالي
شارك الخبر عبر واتساب
أنجز الجيش اللبناني، صباح الثلاثاء 22 أيلول/سبتمبر، انتشاره عند المدخلين الرئيسيين لمخيم البداوي شمالي لبنان، بعدما تسلّم الحاجز الجنوبي التابع لتنظيم “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين–القيادة العامة”، وذلك بعد نحو شهرين على تسلّمه حاجز “الانتفاضة” عند المدخل الشمالي، تنفيذاً لخطة أمنية سبق أن أبلغ بها الفصائل الفلسطينية.
واستقدم الجيش قوة وآليات عسكرية إلى محيط حي خليل الرحمن، قبل أن يتسلّم الحاجز ويفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، شملت ضرب طوق حول الموقع، ومنع السكان من الاقتراب منه أو تصويره، ووقف مرور السيارات مؤقتاً إلى حين انتهاء عملية التسلّم.
وبحسب مصادر في الفصائل الفلسطينية داخل المخيم، طلبت مخابرات الجيش، فور تسلّم الموقع، إزالة جميع اللافتات التابعة للفصائل والأعلام الفلسطينية من مدخل الحاجز. وأبقى الجيش ثلاثة ممرات مفتوحة أمام المشاة: الأول يؤدي إلى منطقة خليل الرحمن قرب بنايات أبو نعيم، والثاني يتجه نحو تلة المنكوبين قرب بناية عياش، والثالث يصل عبر “زاروب الغفور” إلى شارع أبو الفوز.
قرار عمره تسعة أشهر
تعود جذور هذه الخطوة إلى 28 كانون الثاني/يناير 2026، حين أبلغ الجيش اللبناني ممثلي الفصائل الفلسطينية قراره تسلّم الحواجز الأمنية على مداخل مخيم البداوي وإقامة حاجزين عند مدخليه الرئيسيين، ضمن إجراءات قال إنها تهدف إلى تعزيز الاستقرار وضبط الوضع الأمني. وفي 5 شباط/فبراير، عُقد لقاء بين الفصائل ومخابرات الجيش لبحث آلية التنفيذ، بقي على إثره مبدأ التسلّم قائماً، فيما تُرك تحديد الموعد لقيادة الجيش.
وانطلق التنفيذ الفعلي في 15 تموز/يوليو، حين تسلّمت وحدات من الجيش ومديرية المخابرات الحاجز الشمالي التابع لحركة “فتح الانتفاضة”، عند المنفذ الرابط بين المخيم ومنطقة جبل البداوي. وأثارت تلك الخطوة مخاوف لدى الأهالي والفصائل، لكون الموقع يقع ضمن الحدود الجغرافية للمخيم ويشكّل ممراً حيوياً لسكانه، وسط خلاف حول امتداد الإجراءات العسكرية إلى عقارات تؤكد الجهات الفلسطينية أنها داخل المخيم وتخضع لإشراف وكالة “أونروا”.
وفي 31 تموز/يوليو، سلّمت حركة “الانتفاضة الفلسطينية” كمية من سلاحها الثقيل والمتوسط إلى الجيش داخل مكتبها قرب المدخل الشمالي، قبل أن تنفذ وحدات الجيش خلال آب/أغسطس إجراءات إضافية شملت إزالة تعديات، ووضع كتل إسمنتية، وفصل الساحة الخارجية عن المكتب، مع إبقاء المبنى داخل حدود المخيم.
أكثر من 12 ممراً مغلقاً
ويندرج تسلّم حاجز “القيادة العامة” ضمن سلسلة إجراءات أمنية بدأت على مداخل البداوي منذ عام 2025، شملت إغلاق مداخل وطرق فرعية تربط المخيم بمحيطه، لا سيما الأحياء المتداخلة معه في خليل الرحمن والمنكوبين. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أغلق الجيش الطرق الفرعية الواصلة بين المخيم وحي خليل الرحمن بكتل إسمنتية، فيما تشير إفادات محلية إلى إغلاق أكثر من 12 مدخلاً وممراً.
وتسببت هذه الإجراءات بازدحامات وصعوبات في تنقّل السكان والطلاب، وأثّرت على الوصول إلى المدارس وأماكن العمل والأسواق والخدمات الصحية، ما دفع إلى احتجاجات شعبية طالبت بفتح ممرات إنسانية واعتماد ترتيبات أمنية لا تفاقم معاناة الأهالي ولا تعزل المخيم عن محيطه.
ومع استكمال تسلّم الحاجزين الشمالي والجنوبي، بات الجيش اللبناني يتولى الإشراف الأمني الكامل على المدخلين الرئيسيين لمخيم البداوي، مع إبقاء ثلاثة ممرات للمشاة، في وقت لا تزال فيه مخاوف السكان قائمة من تشديد إضافي للقيود على الحركة داخل المخيم وفي محيطه.