مراقبة بالذكاء الاصطناعي في صفوف غزة بزعم محاربة “التطرف”: منظمة أميركية تثير مخاوف الخصوصية
شارك الخبر عبر واتساب
تتزايد الضغوط الإسرائيلية والأميركية لإخضاع مناهج التعليم في غزة والضفة الغربية لرقابة مكثفة بهدف تعديل مضامينها بزعم إنهاء “خطاب الكراهية”، فيما برزت في القطاع مشاريع تعليمية ميدانية بديلة تعمل خارج مظلة وزارة التربية الفلسطينية و”أونروا”، رغم الدمار الذي طال أكثر من 90% من مدارس غزة، وفق وزير التربية والتعليم أمجد برهم.
“قرية أطفال غزة”
ووفق تحقيق لصحيفة “ذا جويش كرونيكل”، تعمل منظمات إسرائيلية على استخدام ألعاب فيديو من “إكس بوكس” و”نينتندو” لتعليم أطفال غزة عن “الهولوكوست”، في مشروع تدعمه السفارة الأميركية في تل أبيب.
وتأمل منظمة “قرية أطفال غزة” غير الحكومية، ومقرها الولايات المتحدة، في إزالة مواد تعتبرها تحريضية واستبدالها بأخرى ضمن منهج السلطة الفلسطينية. وبحسب التحقيق، اتسعت شبكتها من 14 إلى 30 أكاديمية مع نهاية الشهر الماضي، وتخدم نحو 25 ألف تلميذ وتوظف أكثر من 400 موظف ومعلم داخل القطاع.
وقال جيرالد شتاينبرغ، مؤسس منظمة “مونيتور” اليمينية ومقرها القدس، إنه “متفائل بحذر” بالمشروع، معتبراً أنه ضروري لإنهاء ما سماه “التطرف” لدى الأجيال القادمة.
تدقيق أمني وميكروفونات في الصفوف
وبحسب التقرير، يخضع جميع الموظفين الجدد لتدقيق أمني إسرائيلي وأميركي لمكافحة الإرهاب، مع حظر استقطاب أي شخص عمل سابقاً مع حركة “حماس” أو “أونروا”. كما يُلزمون بإكمال استبيان نفسي من 50 سؤالاً طُوّر بالتعاون مع باحثين في جامعة ستانفورد لقياس موقفهم من “العنف والانتقام”.
وأفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن المنظمة تخطط لتسجيل المحادثات داخل الصفوف وتحليلها بنظام ذكاء اصطناعي للكشف عن لغة “معادية للسامية” أو “تحريضية”. وقال مؤسسها ورئيسها التنفيذي ديفيد حسن، وهو جراح أعصاب من أصل فلسطيني يدرّس في جامعة ديوك، إن التسجيلات تُحفظ 72 ساعة، وإن النظام أُنشئ بالتعاون مع “بولي لابز”، التي تؤكد أنه لم يكن لها دور في تطويره أو نشره. ولم تؤكد المنظمة نيتها مشاركة التسجيلات مع أي جهة أخرى.
مخاوف وردود فعل
وأثارت الخطط مخاوف أخلاقية وأمنية تتعلق بالخصوصية لدى جماعات فلسطينية، خصوصاً بعد حرب استخدم فيها الجيش الإسرائيلي الذكاء الاصطناعي لتحليل الاتصالات وتحديد الأهداف. وأوضحت منظمات حقوقية فلسطينية أن البرنامج غير خاضع للمساءلة أمام الهيئات المحلية والأممية التي تدير مدارس غزة، فيما لا تزال مسألة الجهة المسؤولة عن التعليم في القطاع بعد الحرب غير محسومة.
وقال عضو مجلس إدارة المنظمة بشارة بهبه إن استخدام الكاميرات لمراقبة الأداء مقبول، لكن استخدامها لإسكات الطلاب والمعلمين مرفوض، مضيفاً أنه لم يكن على علم بخطط المراقبة ولم تُطرح على المجلس، وأن أولوية المنظمة إدخال مزيد من الأطفال إلى الصفوف. وقال مسؤول في منظمة إغاثية شريكة إن الكاميرات قد تدفعها لإعادة النظر في تعاونها، لأن الذكاء الاصطناعي لمراقبة الكلام يفتح “صندوق باندورا”. وقال عامل في المنظمة، طلب عدم كشف هويته، إن بعض المعلمين يشعرون بعدم الارتياح للعمل في منظمة تدعمها جهات إغاثية إسرائيلية.
وقال أمجد عراقي، كبير محللي مجموعة الأزمات الدولية، إن إسرائيل استخدمت المعلومات “سلاحاً” إلى درجة جعلت كثيراً من الفلسطينيين يخشون أي كلمة أو فكرة. وقالت إيناس عبد الرازق، المديرة المشاركة لمعهد فلسطين للدبلوماسية العامة، إن الفلسطينيين يُحرمون من تحديد ما يُعلَّم لأطفالهم، وإن الأمر “مثير للقلق”.
وأكد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية محمد أبو الرب أن مناهج السلطة تركز على التسامح والعدالة، مشيراً إلى أنه لا يملك معلومات كافية عن مناهج المنظمة، لكن المراقبة في الصفوف ستتجاوز “خطاً أحمر”.
خلفية
وكان تقرير لمكتب محاسبة الحكومة الأميركية عام 2021 قد عدّ إشكالياً مضامين في الكتب المدرسية الفلسطينية لطالما اشتكت منها إسرائيل، مثل استخدام “عدد الشهداء” لتدريس مفهوم رياضي، والإشارة إلى “القدس عاصمة لفلسطين”. ووفق “أسوشيتد برس”، فشلت محاولات عدة لإزالة محتويات من المنهج الفلسطيني، إذ جابهها المعلمون بالرفض.