إطلاق مشاورات خطة حوكمة المخيمات في السراي: ستة أشهر لصياغة نهائية ترفع إلى الحكومة
شارك الخبر عبر واتساب
الخبر
أُطلق اليوم الجمعة 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026 في السراي الحكومي في بيروت مسار المشاورات حول الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، برعاية رئيس الحكومة نواف سلام، وبمشاركة الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” ياسر عباس، وسفير فلسطين لدى لبنان محمد الأسعد.
وحضر الحفل ممثلون عن مؤسسات لبنانية وجهات فلسطينية وبعثات دبلوماسية ومنظمات دولية والمجتمع المدني.
ستة أشهر من المشاورات
وقالت المديرة التنفيذية للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، نادين الماروق، إن المشاورات ستجري خلال الأشهر الستة المقبلة، بمشاركة المؤسسات اللبنانية والجهات الفلسطينية والبلديات والمجتمع المدني والشركاء الدوليين، إضافة إلى الشباب والنساء والقيادات المجتمعية.
وأوضحت أن المسودة إطار أولي قابل للتعديل، وأن الملاحظات ستُوثّق وتُحلّل لتنعكس على خطة العمل.
وكان رئيس لجنة الحوار، السفير رامز دمشقية، قد عرض خلفيات المشروع، بوصفه استكمالاً لـ”الرؤية اللبنانية الموحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان” الصادرة عام 2017. وقال إن الخطة تهدف إلى تحديد المسؤوليات والصلاحيات وآليات التنسيق والمساءلة في مجالات الأمن والقضاء والإدارة والخدمات والحقوق، مضيفاً أن “الحقوق ليست ثمناً لتسليم السلاح، كما أن حصرية السلاح ليست موضع مقايضة”.
ودعا دمشقية الجهات اللبنانية والفلسطينية إلى تقديم ملاحظاتها، تمهيداً لإعداد الصيغة النهائية ورفعها إلى رئيس الحكومة لعرضها على مجلس الوزراء وإقرارها.
سلام: حصرية السلاح ومقاربة شاملة
وقال سلام إن حوكمة المخيمات جزء من جهد إعادة الاعتبار إلى الدولة ومؤسساتها، مؤكداً أن المخيمات تقع ضمن السيادة اللبنانية وتخضع للقانون اللبناني. وأضاف أن معالجة السلاح الفلسطيني مستمرة بالتعاون مع القيادة الفلسطينية، ضمن الالتزام بحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة.
ودعا إلى مقاربة تجمع الأمن وسيادة القانون وانتظام المؤسسات، ومعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والخدماتية في المخيمات، معتبراً أن تحسين ظروفها يخدم المصلحة اللبنانية ويفيد اللبنانيين والفلسطينيين معاً.
وجدد سلام التمسك بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وبحق العودة وفق القرار 194، ورفض التوطين والتهجير. وأشار إلى أهمية مشروع قانون شامل ينظّم وضع اللاجئين وحقوقهم وواجباتهم، وإلى استمرار “أونروا” في مهامها وفق ولايتها، من دون أن تحل الدولة اللبنانية محلها.
عباس: الحقوق لا تُشترط بأي مسار آخر
من جهته، أعلن عباس دعم المسار التشاوري والمشاركة في تطوير المسودة، وصولاً إلى صيغة قابلة للتنفيذ تراعي خصوصية كل مخيم، وتحفظ حق العودة وترفض التوطين، “دون اشتراط الحقوق الإنسانية والمدنية بأي مسار آخر”.
وأكد احترام سيادة لبنان وتأييد حصرية السلاح والقرار الأمني بيد الدولة، ورفض زج المخيمات في الصراعات، مشيراً إلى تسليم دفعات من السلاح ضمن مسار متدرج ومتفق عليه.
وقال إن بسط سلطة الدولة يجب أن يقترن بحماية السكان وصون كرامتهم، وبمعالجة القيود على العمل والتملك والتوريث والحماية الاجتماعية، وأوضاع فاقدي الأوراق الثبوتية. ودعا إلى علاقات “من دولة إلى دولة”، وإلى معالجة الإشكالات القانونية المرتبطة بالتواصل مع فلسطين أو زيارتها، مع التمييز بين ذلك والتعامل مع سلطات الاحتلال. كما طالب بحماية ولاية “أونروا” وتأمين تمويلها.
“أونروا” والسفارات
ووصفت مديرة شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في لبنان، دوروثي كلاوس، إطلاق المسار بأنه “بداية فصل جديد” وخطوة للخروج من “طريق مسدود طال أمده”، مؤكدة استعداد الوكالة للمساهمة وفق ولايتها مع استمرار خدماتها، وضرورة مشاركة اللاجئين والاستماع إلى هواجسهم.
ورحبت سفيرة النرويج هيلدا هارالدستاد بالمبادرة، داعية إلى تحويل المشاورات إلى نتائج ملموسة، وتعزيز الدعم الدولي لـ”أونروا”. وقال القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة السويسرية فينسنت باسكييه إن مشاركة اللاجئين شرط لفعالية الحوكمة، وإن نجاح الخطة يُقاس بأثرها في حياة الناس.
وكانت الوكالة قد نشرت أبرز ما ورد في كلمة كلاوس خلال المؤتمر، وفق ما نشرته الوكالة سابقاً.
ما وراء الخبر
تأتي الخطة استكمالاً لـ”الرؤية اللبنانية الموحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني” لعام 2017، وبالتوازي مع مسار تسليم السلاح الفلسطيني إلى الجيش اللبناني.
ما لم يُقَل
لم تُنشر مسودة الخطة علناً، ولم يُوضح كيف سيشارك سكان المخيمات مباشرة في المشاورات.
ما التالي
تمتد المشاورات ستة أشهر، ثم تُرفع الصيغة النهائية إلى رئيس الحكومة لعرضها على مجلس الوزراء وإقرارها.