النفايات تحاصر مدارس نهر البارد ومركزه الصحي: أزمة “سرار” تتفاقم ولا حل في الأفق
شارك الخبر عبر واتساب
عادت أزمة النفايات لتخنق مخيم نهر البارد شمالي لبنان، بعد إغلاق الطريق المؤدي إلى مكب “سرار” في عكار، ما أوقف نقل نفايات المخيم وأدى إلى تراكمها داخل الأحياء وعلى الطرقات، وصولاً إلى محيط مدارس ومراكز صحية تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”.
وخلال اليومين الماضيين، تكدّست أكياس النفايات في شوارع المخيم مع تعذّر ترحيلها، وانتشرت الروائح الكريهة والحشرات، وسط مخاوف متزايدة من التداعيات الصحية والبيئية، ومطالبات بحل مؤقت وسريع إلى حين استئناف النقل بشكل منتظم.
أزمة أكبر من سابقتها
ويؤكد عضو اللجنة الشعبية في المخيم فؤاد موسى أن الأزمة الحالية أوسع من المرة السابقة، إذ لم تعد محصورة ببلدية واحدة، بل تطال عشرات البلديات التي توقفت عن نقل نفاياتها إلى المكب، ما يعني أن معالجتها قد تحتاج إلى وقت.
وأوضح موسى أن اللجنة حاولت استئجار قطعة أرض داخل المخيم لاستخدامها موقعاً مؤقتاً لتجميع النفايات، لكن اعتراض الأهالي خشية الروائح والحشرات حال دون ذلك، مضيفاً: “مبدئياً ما في حل، وعم نحاول نطلعها لبرّا ونستأجر أرضاً خارج المنطقة، لكن لحد الآن ما أخدنا نتيجة”.
على باب المركز الصحي
ويحذّر إياد عمر، أحد سكان المخيم، من المخاطر الصحية لتراكم النفايات والغازات المنبعثة منها، ولا سيما على الأطفال، معتبراً أنها قد تعرّض السكان لمشكلات جلدية وتنفسية وصدرية، وأمراض أخطر.
ويضيف أن النفايات متراكمة أمام مركز صحي تابع لـ”أونروا”، بحيث إن “الشخص الذي يأتي إلى المركز لتلقي العلاج قد يأخذ معه أمراضاً إضافية بدل أن يستفيد”، معتبراً أن استمرار الأزمة يعكس تراجعاً في دور الوكالة وخدماتها.
طلاب يسدّون أنوفهم
وتتضاعف المخاوف مع تراكم النفايات في محيط المدارس والطرق التي يسلكها الطلاب يومياً. ويقول أحد الأهالي: “إحنا عم ناخد الطلاب وعم نجيبهم، وعم نسكّر أنوفنا لأننا ما عم نقدر نتنفس”، مشيراً إلى أن معلمات اشتكين من شدة الروائح وصعوبة التدريس في هذه الظروف.
ويطالب الأهالي برفع النفايات بشكل عاجل من محيط المدارس والمراكز الصحية، متسائلين: “معقول تضل هالزبالة على باب الأونروا؟”.
حتى الحل الأهلي فشل
وحاول عدد من الأهالي معالجة المشكلة على نفقتهم، فجمعوا المال وتواصلوا مع أصحاب آليات نقل النفايات لترحيلها، إلا أن هؤلاء رفضوا بسبب شدة الروائح.
وتبقى الأزمة مفتوحة في ظل غياب موقع بديل، وعدم وضوح موعد إعادة فتح الطريق إلى مكب “سرار”. وكانت اللجنة الشعبية في المخيم قد أعلنت قبل أيام توقف نقل النفايات، داعية الأهالي إلى تجميعها في أكياس محكمة الإغلاق مؤقتاً.