آخر الأخبار

المخيّمات برج البراجنة

خاص | فاتورة الكهرباء تبتلع نصف دخل العائلة في برج البراجنة.. 70 دولاراً لكل أمبير

شارك الخبر عبر واتساب
خاص | فاتورة الكهرباء تبتلع نصف دخل العائلة في برج البراجنة.. 70 دولاراً لكل أمبير

وصلت إلى وكالة المخيمات للأنباء شكاوى متكررة من أهالي مخيم برج البراجنة في بيروت، تتحدث عن تسعيرة اشتراكات مولدات الكهرباء داخل المخيم وارتفاعها إلى حدّ يفوق طاقة العائلات على التحمّل، إذ بلغت الكلفة 70 دولاراً لكل أمبير واحد، في وقت تحتاج فيه الوحدة السكنية العادية إلى خمسة أمبيرات على الأقل لتأمين الحد الأدنى من الإنارة والتبريد والأجهزة المنزلية في ظل انقطاع التيار الرسمي شبه الكامل.

بحساب بسيط، يعني ذلك أن الفاتورة الشهرية لاشتراك الكهرباء وحده تصل إلى نحو 350 دولاراً للعائلة الواحدة، وهو مبلغ يفوق، بحسب ما تنقله الشكاوى الواردة إلينا، نسبة كبيرة من الدخل الشهري لعائلات فلسطينية تعيش أصلاً تحت خط الفقر.

المشكلة، كما يصفها أهالي المخيم، ليست في المبلغ المجرّد بقدر ما هي في موقعه من الأولويات. فـ350 دولاراً شهرياً لا تُدفع من فائض، بل من موازنة عائلية تتقاسمها أصلاً بنود لا تحتمل التأجيل: الإيجار، اشتراك الإنترنت، الطعام، وقد أضيف إليها هذا الشهر تحديداً عبء مصاريف المدارس مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026–2027 – كتب وقرطاسية وحقائب وأقساط، وهي التزامات تتكرر سنوياً وتتصادم زمنياً مع أي التزام شهري ثابت آخر.

النتيجة، وفق ما تكرر في الشكاوى، أن فاتورة المولد وحدها قد تلتهم ما يوازي نصف الدخل الشهري لعائلة متوسطة في المخيم، قبل حتى احتساب الطعام أو الإيجار.

هنا يبرز سؤال جوهري لم تُجب عنه الشكاوى بعد: كيف تُقارن هذه التسعيرة بالتعرفة الرسمية التي تحددها وزارة الطاقة والمياه اللبنانية شهرياً لكل أصحاب المولدات الخاصة في البلاد؟

بحسب آخر تسعيرة رسمية صادرة عن الوزارة (آب/أغسطس 2026)، يُحتسب اشتراك 5 أمبير على أساس بدل ثابت قدره 385 ألف ليرة لبنانية، تضاف إليه كلفة الاستهلاك الفعلي بالكيلوواط/ساعة وفق عداد، بمعدل يقارب 48 ألف ليرة لكل كيلوواط/ساعة. وهذا يعني عملياً أن التسعيرة الرسمية مبنية على مبدأ “الدفع مقابل الاستهلاك الفعلي عبر عداد”، لا على مبلغ مقطوع لكل أمبير بصرف النظر عن الاستخدام.

أما الصيغة المتداولة في شكاوى برج البراجنة، أي “70 دولاراً لكل أمبير” كمبلغ ثابت غير مرتبط بعداد استهلاك، فهي صيغة أقرب إلى النمط غير المنظّم الذي تشكو منه مناطق عديدة في لبنان تقع عملياً خارج آلية الرقابة الرسمية على المولدات، والتي كثيراً ما تشهد فيها كل منطقة أو حيّ تسعيرة “عرفية” يضعها صاحب المولد بمعزل عن التسعيرة الحكومية المعلنة شهرياً.

بعبارة أخرى: الفجوة هنا ليست بين مواطن وفاتورة كهرباء عادلة، بل بين تسعيرة رسمية مُعلنة لكل لبنان، وتسعيرة موازية تُفرض داخل المخيم، دون أن يكون واضحاً للأهالي أنفسهم إن كانت مطابقة لأي آلية احتساب معلنة أو مجرد رقم يُفرض بحكم الأمر الواقع.

تأتي هذه الشكاوى في لحظة لبنانية أوسع، إذ لا يزال الحد الأدنى الرسمي للأجور عند نحو 18 مليون ليرة لبنانية شهرياً (ما يعادل نحو 200 دولار وفق سعر الصرف الحالي)، بينما تتصاعد منذ أسابيع مطالبات نقابية برفعه إلى 1200 دولار لمواكبة الغلاء. وإذا كانت هذه الأرقام تصف واقع الأجور في لبنان عموماً، فإن وضع عائلة فلسطينية لاجئة – محرومة أصلاً من فرص عمل واسعة في كثير من المهن بموجب القانون اللبناني – أمام فاتورة كهرباء وحدها تقترب من ضعف الحد الأدنى الرسمي للأجور، يكشف حجم الفجوة بين الدخل الفعلي والكلفة الحقيقية للحياة داخل المخيم.